فصل: المحور الثالث

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: قراءة في فكر علماء الإستراتيجية **


 الفصل السادس: المحاور الثلاثة

وهو عبارة عن ثلاثة محاور‏:‏

 المحور الأول

 إسرائيل تستعد للحرب

من خلال كتاب ‏"‏السلام المستحيل‏"‏ للأستاذ سعد الدين وهبة كانت عدة عناوين رئيسية منها‏:‏

ـ مازال العرب على يقين كامل بالغدر الإسرائيلي‏.‏

ـ هل يتصور الأمريكان أن الشعوب العربية كم مهمل يجوز التلاعب به‏؟‏

ـ الحاجز النفسي سقط فقط عن الذين يتحدثون عن ذلك‏.‏

ـ رابين عندما تحدث عن حرب شاملة كان يعني ما يقول‏.‏‏.‏ ففي يده آلة حرب قادرة على الإحاطة بكل دول الشرق الأوسط‏.‏

تحت هذه العناوين كتب الأستاذ/ سعد الدين وهبة فقال ‏"‏انكشف الخـداع عند أول منعطف وظهرت إسرائيل على حقيقتها، وسقطت عنها ورقة التوت، لتبدو عجوزًا شائهة مـازالت تعيش في أحـلام هرتزل وبن جـوريون، وموسى شـارتوك، وغيرهم من غلاة الصهاينة، وما زال منطق القوة هو الذي يحكم الفكر الإسرائيلي، وما زالت الثقافة الإسرائيلية تقوم على العنف، وما زال اليقين عند القادة الإسرائيليين أن العرب لا يعاملون إلا معاملة التابع الذليل، الذي لا يملك لأوامر سيده اعتراضًا، أو حـتى ليس من حقه المناقشة، بل ليس من حقه أن يتألم إذا أصابته مصيبة، هذه هي عقلية الإسرائيليين والتي بدت واضحة في الأيام الأخيرة ‏.‏‏"‏

‏"‏لقد ظلت الأقلام تدعونا كل يوم إلى جنة إسرائيل، وتدعو رجـال الأعمال ليقيموا المشروعات، وتدعو رجال الثقافة لينهلوا من ثقافة قديمة متميزة، وتدعو رجال التكنولوجـيا ليغترفوا من إسرائيل ما تحتاج مصر، وشملت الدعوى الأشقاء والأخوة في البلاد العربية، واستجـاب عدد ضئيل‏؟‏ لأن العرب مازال في أعماقهم يقين بالغدر الإسرائيلي، والذي يقول ويقال عن سقوط الحـاجز النفسي، يعنى سقوط هذا الحـاجز عند الذين يقولون به فقط وليس عند الشعب المصري، أو غيره من الشعوب العربية ‏.‏ إن الذي كان يفاخر بأنه كـان يكره إسرائيل ثم تحولت الكراهية إلى حب، وغدا تتحول إلى عشق وهيام، لم يقل لنا‏:‏ ماذا فعلت إسرائيل لكي تحـصل على قلب الكـاتب الكبير، الذي يحـتل جزءًا كبيرًا آخـر منه عرفات‏؟‏ ما الذي قامت به إسرائيل حتى ‏(‏يذوب‏)‏ العرب فيها عشقا وهياما‏؟‏ هل مجرد التوقيع على معاهدة ‏(‏أوسلو‏)‏ مبرر لذلك‏؟‏ وماذا حدث لأوسلو‏؟‏‏!‏ ألم يشاهد بيوتًا عاشت في هذا المكان منذ آدم‏؟‏‏!‏ ألم يسمع مبررات هذا القمع ـ وهو يرى الدماء الفلسطينية تسيل، إن قرار إيقاف بناء المستوطنات لا يشمل إيقـاف توسيع المستوطنات القائمة‏.‏، هل هذا المنطق هو المبـرر الموضـوعي لقـتل الفلسطينيين، وهي تفـعل ذلك بهم أمـام عدسـات التليفزيون، ليست محاولة لاستنهاض العالم ضد هذه المجازر، ولكنها فرصة مجـانية للذين يريدون الشماتة بالصوت والصورة، وهو إثبات للولايات المتحدة أن أموالها لاتذهب سدى، وأن قتل العرب مستمر، وأن هدم بيوتهم مستمرا‏.‏ هل تحطيم قرى كـاملة في جنوب لبنان يمكن أن يحيل كراهية إسرائيل حبا‏؟‏ ‏.‏‏.‏ وهل،‏.‏‏.‏ وهل، ثم تأتي القشة التي قسمت ظهر البعير‏.‏‏.‏ والقشة هذه المرة هي معاهدة حظر الأسلحـة النووية والتوقيع عليها‏.‏ لقد ظهرت هذه الاتفاقية في عام 1968 ووقعتها مصر في تاريخ فتح الاتفاقية، ساعة فتح الباب للتوقيع ولم تتوقف ولا التفتت لطابور الذين سوف يوقعون بعدها‏"‏‏.‏

‏"‏وقد تم التصديق على الاتفاقية في مصر في 26 فبراير عام 1981 ووضعت الاتفاقية بالتوقيعات التي وقعتها الدول وديعة لدى الدول الكبرى، أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا‏.‏ ثم حان موعد تجديد الاتفاقية والتوقيع عليها من جديد، وهنا بدأت الولايات المتحدة تستعد لقيام الدول بالتوقيع، وكان لابد أن تجري الاتصالات بالدول كي تذكرها بموعد التوقيع وتحصل على موافقتها على ذلك‏.‏

ولنعد للتوقيع الأول، ولنسأل لماذا وقعت مصر، ولم توقع إسرائيل‏؟‏ وأتصور اجتهادًا أن الأمر لا يخـرج عن أن مصر وقعت في أول يوم تحـدد للتوقيع، وربما لم يدر في فكرها أن إسرائيل لن توقع عندما يأتي دورها، وعندما جاء دور إسرائيل لم توقع‏.‏ في عام 1968 لم تكن إسرائيل قد أقامت مفاعلها الهيدروجيني، ولم يكن أحد يتصور في العالم العربي أنها ستستطيع ذلك في مدة معقولة‏؟‏ ولذلك لم يصدق العرب كعادتهم أن عدوتهم الأولى سوف تنجـح في إعداد هذا السـلاح النووي الجـبار، هكذا أصبحت إسرائيل تملك القوة الذرية الوحيدة في المنطقة، ولابد أن نذكر هنا تدمير إسرائيل للمفاعل الذري العراقي على يد بيجين، ويوم اجـتماعه بالسادات في الإسماعيلية، ولا ننسى أيضًا اغتيال الدكـتور المصري المشد المختص بالذرة والذي كان معارًا للعراق في فندق بباريس‏.‏

الموقف الآن،‏.‏ إسرائيل تملك سـلاحـًا ذريًا، وتملك بجـوار هذا السـلاح الذري القوة العسكـرية التالية وهي مذكورة صراحة في كتاب ‏(‏الميزان العسكري العالمي عام 1994ـ 1995‏)‏ الصادر عن المعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية، والصادر في لندن منذ أشهر/ والذي أشار صراحـة إلى امتلاك إسرائيل لي 100 رأس نووي وإن كـانت مصادر أخرى تقول‏:‏ إن عدد الرؤوس النووية التي تملكـها إسرائيل يصل إلى 200 رأس‏.‏

يقول تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية‏:‏ إن إسرائيل تملك غير الرؤوس النووية 172 ألفًا من القوات النظامية و 430 ألفًا من الاحتياطي‏.‏

القوات الإسرائيلية تملك 100 رأس نووي مركـبة على صواريخ أريحـا واحـد، ومداها يصل إلى 500 كيلو متر، وأريحا 2، ومداها 1500 كيلو مترًا‏.‏

وتملك إسرائيل من القوات البرية ثلاث فرق أقاليم، وثلاث فصائل قيادة، وثلاث فرق مدرعة ميكانيكـية، وأربع قرق ميكانيكيا ومظلات، وفرقة صواريـخ ‏"‏لانس‏"‏ برؤوس نووية، وتسع فرق احتياطية تكتيكية ومدرعة، وفرقة احتياطية لأقاليم وأربعة ألوية مدفعية‏.‏

ومن الدبابات 3895 دبابة من طراز سنتريون وإم ز 6 أي، أو إم 60 أي 3، وتي 62 وميركافا، المدفعية المقطورة 600، وتشمل كـافة الأعيرة من 120 ملليمترًا إلى 150 ملليمترًا إلى 203 ملليمترًا‏.‏

وفي البحرية حيفا واشدود وإيلات، الغواصات 3 من طراز فيكرز البريطانية مجهزة بطرابيد إم كي 37، وصواريخ هاربون، فرقة واحدة من طراز كورفيت، زوارق صواريخ 19 من أنواع فرنسية وبريطانية وإسرائيلية، القوات الجـوية 32 ألف مجند من الجنود النظاميين، المقاتلات 13 سربًا، مؤلفة من 400 طائرة من أنواع إف 15 وإف 16 فالكون، وفانتوم 4 أي، وفانتوم 2000، غير طائرات الهليكوبتر المسلحـة من أنواع عديدة، وعلى رأسها الكوبرا، طائرات الهليكوبتر للنقل، أنواع عديدة وعلى رأسها فيل 206‏.‏

هذا هو الإحصاء الذي أعده معهد الدراسات الاستراتيجية، والذي أصدره في كتابه السنوي، ويتضح من هذه الكمية من السلاح حقائق هامة‏:‏

أولها‏:‏ أن كلينتون كان صادقًا مع إسرائيل ومع نفسه، عندما وعدها دائمًا بالتفوق العسكري على الدول العربية مجتمعة‏.‏

والثاني‏:‏ أن رابين عندما تحدث عن حرب شاملة فإنه كان يعني ما يقول، ويعرف أنه لا يتحـدث من فراغ، ولا يتحدث لإثارة الخـوف والرعب، ولكنه يتحـدث وفي يده آلة الحـرب القادرة على الإحاطة بكل دول الشرق الأوسط، لا الدولة المجـاورة فقط‏.‏

وهنا نسأل‏:‏ ولماذا كان التفاوض السري والعلني، والتوقيع والاحتفالات والمهرجانات، هل مجـرد إلهاء الشعوب العربية وهي مـا زالت في رأيهم مجـموعة من الأطفـال يمكن إلهاؤهم عن أصعب الأمور بأن تلقي أمامهم ببعض الألعاب يلعبون بها‏؟‏

إن إسرائيل تنكر حتى هذه اللحظة أنها تملك سلاحـًا نوويًا، وإن كـانت لديها حـاسة الشم قوية، وحسّها لا يخيب، فهي تستطيع فعلًا أن تشم أن إيران تعد لسلاح نووي، وأنها تحس أو تخمن، ولكن تخمينها لا يقع على الأرض، إن إيران في طريقها قريبًا لأن يكون في يدها سلاح نووي، ومن هنا كيف توقع إسرائيل اتفاقية حظر السلاح النووي، وكيف تفكر في التخلص مما تملك من سلاح نووي وإيران القريبة منها تملك السلاح‏.‏

إن إسرائيل ترى أنه بعد أن يتحقق السلام الشامل والكامل مع العرب، وبشروطها هي طبعًا، وعندما تتأكد من أن إيران لا تملك هذا السلاح عندئذ فقط توقع تلك المعاهدة‏.‏

الغريب أن الولايات المتحدة الأمريكية تقتنع بهذا المنطق، وتعطي لإسرائيل الحق في أن تحمي نفسها من إيران، والولايات المتحدة أول من يعرف، أن قنبلة إيران خـدعة مكشوفة، وأن حـالة إيران المالية لا تسمح لها أن تقيم منشآت ذرية، وتنفق عليها المليارات التي تتطلبـها ‏.‏ أمريكا تعرف ذلك وإسرائيل بالطبع تعرف ذلك‏.‏ وليست حكاية إيران إلا قصة خرافية، ألفتها إسرائيل وتساندها الولايات المتحدة، كي تكون هي الدولة الوحـيدة في الشرق الأوسط التي تملك السلاح النووي وتهدد به، ويكون لها القيادة تحت وباء الخوف الذي لابد أن يجتاح المنطقة العربية‏.‏

هل هذا هو السلام الذي تسعى إليه إسرائيل وصنيعتها الولايات المتحدة الأمريكية‏؟‏‏.‏‏.‏ سلام القوة‏.‏، سلام الإرهاب‏.‏‏.‏‏.‏ سلام الردع، هل يتصور الأمريكان أن الشعوب العربية كم مهمل يمكن التلاعب بمستقبله كما يريدون‏؟‏ هل خرج الشعب العربي من معركة إسرائيل وسلاحها النووي، إن المشكلة أولا وأخيرًا تعود لهذا الشعب، وهو الذي لن يسمح لها بأن تلعب بمقدراته، إن أبواب السلام مفتوحة أمام إسرائيل، ولكننا نشك حتى الآن في رغبتها في السلام، إنـها تريد سلام المتـخـاذلين، سلام المغلوبين على أمرهم، سلام المقـهورين والمهزومين‏.‏‏.‏ وهذا لن يكون ولو جعلت من رؤوسها النووية ألفًا لا مائة، وإن قضت سنوات دون أن توقع اتفاقية حظر الأسلحـة النووية، وإذا صرخ قادة إسرائيل‏:‏ الحرب ـ كما فعل رابين من قبل ـ وإذا داس بقدميه اتفاقيات السلام فهذا شأنه، والشعب العربي لن يكون ألعوبة في يد عتاة الصهيونيين من أمثال رابين وكلينتون‏؟‏

انتهى مقال الأستاذ سعد الدين وهبة ـ رحمه الله ـ

 المحور الثاني

 إسرائيل عارية

تحت هذا العنوان نشرت جريدة الأهرام صباح يوم 19 أكتوبر 1997 مقالة الأستاذ سعد الدين وهبة، يعرض فيه محـاضرة ـ المفكر الفرنسي جارودي فيما يتصل بالصراع العربي الصهيوني‏:‏

إسرائيل لا تستطيع أن تحيا أشهرًا بدون مساعدة من الولايات المتحدة‏.‏

يجب أن نعرف أننا نهزم الصواريخ بالحجارة‏.‏

الانتفا ضة شيء جيد جدًا، يثبت فيه الشعب الفلسطيني أنه موجود‏.‏

إن 80 % من الموارد الطبيعية في العالم الثالث يجب أن تتضاعف، العلاقات التجارية بين الجنوب، وأن تلتزم هذه الدول بمقاطعة جذرية لكل ما هو أمريكي، سواء كانت منتجات صناعية من الكوكاكولا إلى الأفلام، وكذلك مقاطعة إسرائيل، أعتقد أن هذا هو السلاح الوحيدة المتاح حاليًا‏.‏

وعرض الأستاذ/ سعد الدين وهبة لما قال رجاء جارودي‏:‏

إن جوهر السياسة الأمريكية هو إيجاد عدو تحـاربه، وترهب به الآخرين، ويكون حجتها في التسليح، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وعلى مدى نصف قرن من الزمان، كـان العدو الرئيسي الذي يحرك السياسة الأمريكـية هو التهديد السوفيتي، وكـان باسم الأمن الأمريكي تعتدي أمريكا على أي دولة وأي شعب في العالم، فمن فيتنام إلى كوريا، ومن أمريكا اللاتينية إلى إفريقيا، كانت الولايات المتحدة دائمًا السند القوي للنظم الديكتاتورية في جـميع أرجـاء العالم، كانت تحمي شاه إيران، والديكتاتوريين الصغار في أمريكا اللاتينية، كما تحمي التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا ‏.‏

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي كـان لابد من إيجاد بديل ليقوم بدور ‏(‏إمبراطورية الشر‏)‏ التي يجب محـاربتها على مستوى القارات الثلاث، وكان هذا العدو الجـديد هو الإسلام، الذي صورته أمريكا أمام العالم مرتبطًا بالإرهاب، وكـان هذا الإرهاب وهو الإسلام في نظر أمريكا، هو المبرر للاستمرار في سباق التسليح، كما كان فرصة للتدخل العسكري والاقتصادي في جميع أنحـاء العالم‏.‏ كانت الحـروب الكبرى السابقة مثل الحرب العالمية الأولى والثانية، ومثل حروب القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر‏!‏ جميعها تقع بين أقطار أوربية، كانت أوربا تحارب أوربا، حتى في الحرب الباردة كانت بين دول أوربية ‏.‏ وبعد انتهاء هذه الحرب خرجت السياسة الغربية من مرحلة الحرب، لتصبح مركز التفاعل بين الحضارة الغربية والحضارة غير الغربية، وبدأ الغرب يطور صور التعاون، والوحدة داخل الحضارة التي يمثلها خـاصة بين مكوناتها الأوربية، تلك التي تقع في شمال أمريكا اللاتينية، التي لها ثقافات قريبة من الثقافة الغربية، وكان من أول أهداف هذا التكوين الحد من زيادة القوة العسكرية للدول ذات الحضارات الأخرى، ابتداء من الكونفوشيسية حتى الإسلام، وعلى الغرب أن يحتفظ بالقوة الاقتصادية والعسكرية التي تعتبر ضرورية لحماية مصالحهم في مواجهة هذه الحضارات،‏"‏وكـانت ركيزة هذه الحضارة الغربية في منطقة الشرق الأوسط هي إسرائيل، فهذه الدولة خلقت في هذه المنطقة من العالم لتكون قلعة وحصنًا للحضارة الغربية ضد البربرية، وهذا هو قول ‏"‏هرتزل‏"‏ أبو الصهيونية العالمية، وأول من نادى بالدولة اليهودية، ونشر هذا في كتاب بعنوان‏:‏ ‏"‏الدولة اليهودية‏"‏، والذي أصدره في عام 1895، لم يكن هرتزل يهوديًا مؤمنًا، لم يكن يبحث لليهود عن وطن ـ كما يقال ـ بل إنه كان ملحدًا لا دينيًا، ولكنه كان يبحث للغرب والحضارة الغربية عن نقلة للانقضاض على الحضارات الأخرى، التي سماها بالحضارة البربرية ـ ومنها الإسلامية ـ وهذا هو الذي أغرى الدول بتطوير أسلحتها، وإعداد القنابل النووية، وكتبت صحـيفة ها آرتس الإسرائيلية في يونيو 1975، مقالًا بقلم الصهيوني ‏"‏شلوموا هارمسون‏"‏ جاء فيه‏:‏

‏"‏إن السلاح النووي هو إحدى الوسـائل التي تستطيع إسرائيل أن تقضي بها على الآمال العربية، في تحقيق نصر نهائي على إسرائيل، فيكفي عدد محـدود من القنابل النووية لتوقع الخسائر الضخمة في جميع العواصم العربية‏.‏ وتؤدي إلى انهيار سد أسوان في مصر‏.‏ وكمية إضافية من هذه القنابل سوف تمكننا من الوصول إلى المنشآت البترولية، كما أن في العالم العربي آلاف الأهداف التي سيؤدي تدميرها إلى حرمان العرب من جميع المزايا التي اكتسبوها خلال حرب عيد الغفران ‏(‏حرب 1973‏)‏‏.‏

ويواصل الأستاذ/ سعد الدين وهبـة استشهادته على أقواله بالعلماء والمفكرين العالميين‏.‏ فقال‏:‏

‏"‏ويصف جارودي إسرائيل بأنها جندي البترول في الشرق الأوسط لحساب أمريكا والغرب، ومن هنا نستطيع أن نفهم كـيف أمكن لإسرائيل الصهيونية أن تنال مثل هذه الأهمية في الاستراتيجية العالمية، بحيث أصبحت تهدد السلام العالمي ‏.‏

إن دولة إسرائيل ليست فقط مسؤولة عن حـماية الاستعمار الجـماعي للغرب تحت الهيمنة الأمريكية فحسب‏؟‏ بل إنها أصبحت بالنسبة للولايات المتحـدة الأمريكية جزءًا رئيسيًا من علاقات القوى على الساحة الكونية متعدية بذلك نطاق الشرق الأوسط‏"‏‏.‏ ‏"‏وتحـدث جارودي عن أمريكا وعن سيطرتها على الاقتصـاد العالمي بمؤسسات استعمارية اقتصادية هي البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ‏"‏والجـات‏"‏، وتحـدث عن انهيـار الفن في أمريكا وتحـوله إلى سلعة صاخـبة، والسينما تقوم على الجنس والدم، والفنون التشكيلية سخيفة وساذجة، وكل ذلك نتيجة لاقتصاد السوق، والقيمة التي تعلو على القيم في أمريكا، والمجتمعات الغربية، وهي أن كل شيء معروض في السوق، وكل شيء ومنها الذمم والضمائر والقيم معروضة للبيع والشراء، ولكل شيء ثمنه‏"‏‏.‏

‏"‏ثم ختم الأستاذ/ سعد الدين وهبة استدلالاته بجـارودي، فقال‏:‏ ‏"‏تحدث جارودي عن الأساطير الصهيونية قديمها وجديدها، وفندها تفنيدًا واضحـًا، وكشف الزيف والكذب في كل ما قالت به الصهيونية‏"‏، و الصهيونية كحـركة عنصرية سياسية هدفها السيطرة وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ‏"‏‏.‏

‏"‏وليس ما يحدث إذن بعملية سلام بأي شكل من الأشكال، وإنما هو وضع يذكرنا بتلك الاتفاقيات التي فرضها ‏"‏هتلر‏"‏ على المارشال ‏"‏بيتان‏"‏ عند اجتياح فرنسا، فقد اقترح ‏"‏هتلر‏"‏ على ‏"‏بيتان‏"‏ أن يترك له سلطة الحكم الذاتي على نصف الأراضي الفرنسية بشرط أن يقوم هو بمنع أي هجوم ضد القوات الألمانية، وهذا الاتفاق يشبه إلى حـد كبير ما تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين، حيث يوافقون على وجود قوات شرطة فلسطينية بشرط أن تظل دولة إسرائيل في أمان‏"‏‏.‏

‏"‏ الفرق الوحيد بين الحـالتين أن ‏"‏بيتان‏"‏ كـان لديه خـيار آخـر، حيث كانت إنجلترا مستمرة في الحـرب، وكـانت الجـزائر لا تزال فرنسية، وبالتالي كـان بإمكان ‏"‏بيتان ‏"‏

استكمال القتال مستعينًا بالقوات الموجودة في الجزائر، وهذا بالضبط ما فعله ديجول‏"‏‏.‏

وقد وجه الأستاذ سعد الدين وهبة مجموعة أسئلة للمفكر الفرنسي جارودي‏:‏

1 ـ هل يمكن أن تحقق هذه الاتفاقيات أهداف الفلسطينيين‏؟‏ فأجاب‏:‏

‏"‏من المؤكـد أن ذلك لا يمكن أن يحـقق أهداف الفلسطينيين، كـذلك ما الذي يمكن أن يقدمه اتفاق وادي عربة، فهو استمرار المهزلة طبقا لنفس القواعد، لذا فقد سعدت برفض الرئيس مبارك المشاركة في تلك المهزلة‏"‏‏.‏

2 ـ هل تضع سياسة بيريز تصورا جديدا للشرق الأوسط‏؟‏ فأجاب‏:‏

ليس هناك إذن خلاف جوهرى يين نيتانياهو وبيريز في هذا الصدد ‏(‏بناء المستوطنات وتنميتها‏)‏‏.‏

3 ـ ما رأيكم في بنيامين نيتانياهو‏؟‏ فأجاب‏:‏

أنا لا أعرفه، ولكن كل ما أعلمه عنه أنه من حزب جابوتنسكي وشامير، إذن فهو خليفة كل أولئك القتلة المسؤولين عن مذبحة دير ياسين وجرائم أخرى‏.‏

4 ـ هل يمكن لهذا الشخص أن يحقق سلامًا في الشرق الأوسط‏؟‏ فأجاب‏:‏

لا يمكن طبعًا، لقد جـاء لتحقيق كل ما نادى به آباؤه الروحيون، أي مشروع إسرائيل العظمى من النيل إلى الفرات، التي ستستند إلى تفتيت الدول المجـاورة، وهي‏:‏ العراق،إيران، سوريا، الأردن، مصر، لبنان‏.‏

3 ـ وما هو دور الولايات المتحدة‏؟‏

‏"‏إن الولايات المتحدة ليست مهتمة بعملية السلام بأي حـال من الأحـوال‏.‏ إن كل ما يهمها هو إبقاء الوضع على ما هو عليه، بل إساءة الموقف، كل ما يهمها هو البترول الذي يمثل أساس التنمية الغربية والتحكم في العالم كله، وهذا ما يحقق مشاريع إسرائيل الحالية‏"‏‏.‏

6ـ هل يستطيع الاتحاد الأوربي أن يلعب دورًا في أزمة الشرق الأوسط‏؟‏

‏"‏نعم،‏.‏ لكن منذ اتفاقية ‏"‏ماستريخت‏"‏ التي تنص على أن الاتحـاد الأوربي لا يمكن إلا أن يكون الدعامة الأوربية لائتلاف حلف الأطلنطي، وهم أيضًا المستعمرون القدامى، بعد الحرب العالمية سقطت إنجلترا وفرنسا، وأصبحت الولايات المتحـدة هي القوة الوحـيدة، وكانت تملك نصف ثروات العالم، وبالتالي فإن أوربا تستطيع بالفعل، ولكني لا أعرف إذا كانت ستجد القوة اللازمة لذلك، فهناك ألمانيا التي تمثل قوة حقيقية، والقوة الوحيدة في أوربا، ولكنها أيضا إحدى دعائم حلف الأطلنطي‏"‏‏.‏

7 ـ ‏"‏إذا و صل الجمهوريون إلى السلطة في الولايات المتحدة فهل تعتقد أن السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط سوف تتأثر بذلك‏؟‏ ‏"‏ ‏.‏

لا أعتقد أن السياسة اللأمريكية متمثلة في التعددية الحزبية‏.‏ والديمقراطية ما هي إلا مجرد أكذوبة‏:‏ الحقيقة أن هناك حزبًا واحدًا ذا فرق كثيرة، الفرقة التي تكسب يستأثر حلفاؤها بالمناصب العليا‏؟‏ ولكن السياسة هي في الحـقيقة واحدة، الفرق الوحـيـد بين الحزبين هو تاريخ، حيث إن الحزب الجمهوري كان يمثل في الأصل الجنوب الزراعي، أما الحـزب الديمقراطي فكان يعبر عن الشمال الصناعي، ولكن هذا عهد مضى مع تحـول الولايات المتحدة إلى الصناعة ‏"‏‏.‏

8 ـ ‏"‏ إذا نجح كلينتون لن يكون بحاجة إلى أصوات اليهود الأمريكيين، وهذه هي فترة رئاسته الأخيرة، فهل يمكن أن يتغير موقفه‏؟‏ ‏"‏‏.‏

أ ـ مشكلة كلينتون داخل الحزب الديمقراطي ليست أصوات اليهود، فليس هناك سوى 6 ملايين يهوديًا في الولايات المتحدة، لكنه لا يحـتاج إلا إلى أموالهم، 60% من الأموال لنجـاح الحزب الديمقراطي مصدرها اليـهود، فإذا كـان الرئيس هو كلينتون، أو أي شخص آخر هذه ليست المشكلة‏.‏ وهم يحـتـاجون أيضًا إلى إعلامهم وهو إرسـال شركـات هوليود وشبكات تليفزيون/ كما أن ثلاث من قيادات جـهاز المخـابرات الأمريكي من اليهود، بل يمكننا أن نقول إنهم صهيونيون ‏"‏‏.‏

ب ـ ‏"‏إن أوربا الغربيـة ‏(‏إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا‏)‏ وروسيـا قامت بمسـاندة الصهيونية العالمية، وحماية إسرائيل، ثم انضمت إلى هذه المجموعة، بل تولت قيادتها الولايات المتحـدة الأمريكية، الهدف من وجود إسرائيل إذا كما يتصور جميع هؤلاء حماية الحضارة الغربية ضد الإسلام والمسلمين‏"‏‏.‏

ج ـ وكـان اخـتيار فلسطين لإنشاء هذه الدولة اخـتيارًا عبقريًا، فإسرائيل في هذا المكان تتمتع بموقع استراتيجـي فريد‏"‏ على مفترق الطرق بين أوربا وآسيـا وإفريقيا وهي الميزة التي تتمتع بها مصر‏"‏‏.‏

د ـ كما أن إسرائيل ذات موقع اقتصادي مهم، في قلب هذا الجزء من العالم الذي يحوي نصف بترول العالم، عصب التنمية ‏(‏بالمعنـى الغربي‏)‏، وهناك أيضًا تلك الأسطورة اللاهوتية عن ‏(‏شعب الله المخـتار‏)‏ والتي تستخـدم لتغطية أطماع الغرب في الموقع الاستراتيجي، والموقع الاقتصادي لإسرائيل‏.‏ وتضع تجاوزاتها، بل وأخطاءها فوق أي قانون، وأي عقوبة بشرية، باعتبار أن كل ما تفعله هو تنفيذ لإرادة الله، ولذلك فقد أصدرت الأمم المتحدة 192 قرارا ضد إسرائيل، لم تنفذ منها قرارًا واحدًا، إنها تعتبرها جميعها ـ كما قال رؤساء إسرائيل ـ حبرعلى ورق، ولذلك تم تسليح إسرائيل التي تقف بالمرصاد للمسلمين والعرب، ثم لتحقيق هذه المهمة‏"‏‏.‏

كما تحدث جارودي عن الإسلام وكيف أنه الأمل كله في الخروج بالأمة من محنتها الحالية، ووضع لذلك شروطًا، أن يكون إسلامًا حقيقيًا كما نزل من السماء، لا إسلام الإرهاب والضلالات‏)‏ ‏.‏ا‏.‏ هـ‏.‏

 المحور الثالث

ماذا قال الإسرائيليون بعد رحيله‏؟‏

هناك أقوال للمدح والثناء بعد رحيل الأستاذ/ سعد الدين وهبة من إخوانه وزملائه ومحبيه‏.‏‏.‏‏.‏ وهذا ليس موضوع محورنا في هذا المبحث‏.‏ بقدر احتياجنا لمعرفة مشاعر العدو الصهيوني حينما توفي أحد رموز الأمة، الذي وقف بصلابة وشموخ ضد التطبيع الثقافي والفني مع إسرائيل، لقد انطلقت الإذاعة العبرية تزف الخبر لأعوانها وأصدقائها، وكـأنهـا تزف بشرى إلى السينمائيين الإسرائيليين والصـهاينة‏:‏ ‏"‏ لقد رحل الكـاتب المصري والمسرحـي ‏"‏سعد الدين وهبة‏"‏، الذي كـان يمنع دائمًا أن يستمتع الشعب المصري بتكنولوجيا الفن الإسرائيلي، ودرجة الإبهار العالية للسينما الإسرائيلية، وكثيرًا ما وقف سعد الدين وهبة ـ حـسبما قالت الإذاعة الإسرائيلية، في وجـه السينمائيين الإسرائيليين، وإعلان ذلك بوضوح من خلال مقالاته، وكتاباته الصحـفية في الصحف المصرية والعربية‏.‏ وكذلك مقالاته التليفزيونية والإذاعية، ولم يخف سعد الدين وهبة سرًا عندما أكد أن من أسباب غضب الرئيس الراحل أنور السادات عليه إعلانه رفض اتفاقية كامب ديفيد‏!‏‏!‏ وتضحيته بمقعده البرلماني الذي كان يشغله في مجلس النواب المصري‏!‏‏!‏‏.‏

‏.‏‏.‏‏.‏ والآن ‏.‏‏.‏ بعد رحيل سعد الدين وهبة ـ تقول الإذاعة الإسرائيلية ـ‏:‏ بات من المؤكد أن تشارك السينما الإسرائيلية في فاعليات مهرجان القاهرة السينمائي، إن لم يكن في دورته الحالية، فعلى الأقل سيكون في الدورة القادمة، فالأصدقاء ما زالوا على قيد الحياة‏.‏

* عاش ‏"‏سعد الدين وهبة‏"‏ حياة حافلة عريضة‏:‏ كـاتبًا مسرحيًا، وصحفيًا ملتزمًا، ومناضلًا وطنيا ـ حيث كان جنرالًا في الجيش ـ وكان شيخًا يناهز السبعين من عمره عندما خاض معركته العظيمة ضد التطبيع مع إسرائيل ‏(‏157‏)‏‏.‏

*ولو أن ‏"‏سعد الدين وهبة‏"‏ لم يفعل في حـياته سوى التصدى للصهيونية واتباعها لكان ذلك حسبه ليكون خالدًا في ذاكرة الأمة‏.‏

* ظل ‏"‏سعد الدين وهبة‏"‏ مصرًا على الخط الصحيح، وكانت مقالاته في الأهرام دروسًا حقيقية في الوطنية‏.‏

فالصراع بين العرب وإسرائيل، لتتوسع، وهدفها النهائي أن يكون العرب جميعًا مجرد رعايا في الدولة العبرية الكبرى ‏"‏من النيل إلى الفرات ‏"‏‏.‏

هذه هي الحقيقة التي يتجاهلها بعض الحكام العرب‏.‏‏.‏‏.‏ يضحكون على أنفسهم، وعلى شعوبهم‏.‏ بعض الحكام العرب حريصون على الاستسلام لإسرائيل بأي ثمن ‏!‏‏!‏ لأنهم يربطون السلام ببقائهم في السلطة، وهم يخافون الحرب‏؟‏ لأن الحرب تقتلع عروشهم‏.‏

ـ هذا ما كان ‏"‏سعد الدين وهبة‏"‏ يكشفه في مقالاته، وكان ما يكتبه مؤثرًا لدرجـة أن الخارجية الإسرائيلية اعترضت عليه مرارًا ‏"‏‏.‏

لكن الشيخ الشجاع لم يهتز‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏

ـ وآخر ما قال ‏"‏عندما يصل بنا الهوان أن نركع أمام عدونا، ونتوسل إليه أن يرفسنا بقدمه ‏.‏‏.‏ ويتركنا نعيش‏.‏‏.‏ عندئذ لا تستحق الحياة أن تُعاش ‏"‏‏.‏

إن إسرائيل احتفلت برحيل ‏"‏سعد الدين وهبة‏"‏، في حديقة بالقدس الغربية‏:‏ ‏"‏ شهدت القدس الغربية يوم الثلاثاء الماضي حفلًا أقامه عدد من السينمائيين الإسرائيليين، ابتهاجًا برحيل الكاتب ‏"‏سعد الدين وهبة‏"‏ أحد أهم صقور معارضي التطبيع مع إسرائيل ‏"‏‏.‏

* تضمن الاحتـفال كلمات لعدد من المخـرجين والكتاب اليهود، أعربوا خلالها عن تمنياتهم باللحـاق بمهرجـان القاهرة السينمائي، بعد رحيل الرجل الذي كـات يمثل حـائط صد لأي محاولة تسلل إسرائيلية‏.‏‏.‏‏.‏ من بين الذين عبروا عن سعادتهم برحـيل ‏"‏سعد الدين وهبـة‏"‏ ‏"‏المخـرج باحـومي حنا ‏"‏ والكـاتبـة ‏"‏ليناسـا موصي ‏"‏ بالإضـافـة لبـعض الممثلين الإسرائيليين،‏.‏ واتفق الحـاضرون على إشهار جمعية جديدة بعنوان ‏(‏أعداء الحرب‏)‏ ‏.‏

وتهدف إلى التنديد بالمثقفين العرب، الرافضين للتطبـيع مع المثـقفين والفنانين الإسرائيليين، دعا المشاركون في احتفال القدس الغربية ‏"‏فاروق حسنى‏"‏ ـ وزير الثقافة ـ للعمل على اشتراك إسرائيل في مهرجـان القاهرة السينمـائي، وفتح صفحة جـديدة مع الفنانين الإسرائيليين بعد سنوات القطيعة التي فشلت خـلالها الحكومة الإسرائيلية في عرض أفلامها بالمهرجان‏.‏

* كما دعا الحاضرون وزير الثقافة لإصدار أوامر لدور العرض المملوكة للدولة، لفتح أبوابها أمام الأفلام الإسرائيلية والأمريكية التي يشارك في تنفيذها إسرائيليون لعرضها على الجمهور المصري‏.‏‏.‏‏.‏